ابن الأثير
434
الكامل في التاريخ
خوي ، ومعها طائفة من العسكر ، مع رجل كبير القدر ، عظيم المنزلة ، وأمرهم بخدمتها ، فإذا وصلت إلى خويّ عادوا عنها . ولمّا رحل جلال الدين إلى تبريز أمر أن لا يمنعوا عنه أحدا من أهلها ، فأتاه الناس مسلّمين عليه ، فلم يحجبوا عنه ، وأحسن إليهم ، وبثّ فيهم العدل ، ووعدهم الإحسان والزيادة منه ، وقال لهم : قد رأيتم ما فعلت بمراغة من الإحسان والعمارة بعد أن كانت خرابا ، وسترون كيف أصنع معكم من العدل فيكم ، وعمارة بلادكم . وأقام إلى يوم الجمعة ، فحضر الجامع ، فلمّا خطب الخطيب ودعا للخليفة قام قائما ، ولم يزل كذلك حتّى فرغ من الدعاء وجلس . ودخل إلى كشك كان أوزبك قد عمره ، وأخرج عليه من الأموال كثيرا ، فهو في غاية الحسن ، مشرف على البساتين ، فلمّا طاف فيه خرج منه وقال : هذا مسكن [ 1 ] الكسالى لا يصلح لنا . وأقام أيّاما استولى فيها على غيرها من البلاد ، وسيّر الجيوش إلى بلاد الكرج . ذكر انهزام الكرج من جلال الدين قد ذكرنا فيما تقدّم من السنين ما كان الكرج يفعلونه في بلاد الإسلام : خلاط ، وأذربيجان ، وأرّان ، وأرزن الروم ، ودربند شروان ، وهذه ولايات تجاور بلادهم ، وما كانوا يسفكون من دماء المسلمين ، وينهبون من أموالهم ، ويملكون من بلادهم ، والمسلمون معهم في هذه البلاد تحت الذلّ والخزي ، كلّ يوم قد أغاروا عليهم وقتلوا فيهم ، وقاطعوهم على ما شاءوا
--> [ 1 ] - مساكن .